المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

تحديدات ومفاهيم العمل الحزبي



1.     لم يعد العمل الحزبي كما في السابق، أسير عقائد جامدة، متكاملة نظرياً ومتناقضة واقعياً، وسجين تركيبات تنظيمية متزمتة وهيكلية آحادية لا يُمسّ بها، أدّت خلال مسار طويل الى تفكك التركيبة الحزبية وضمور دينامية العمل الحزبي وإبتعاد الراغبين عن الانضمام الى الاحزاب.

2.     ان تعدد إنشغالات الفرد المتزايدة في يومنا هذا، تحتّم إعادة النظر بمفهوم العمل الحزبي ليتجه أكثر فأكثر الى إستثمار ما تبّقى من قدرته على القيام بواجباته الحزبية، بصورة تؤدي المطلوب وتؤمّن إستمرارية هذا الدور.

3.     ان تعقيدات الانتساب والالتزام التي أعتمدت في الاحزاب سابقاً، أدّت الى إبتعاد النخب المثقفة والفاعلة التي تجد نفسها أقل ارتباطاً ( وليس إلتزاماً ) من الطبقات الشعبية الأخرى، لذا وجب إعتماد الآليات الحزبية التي تحفظ بقاء هذه النخب ضمن إطار التجمع السياسي دون أي تعقيدات تُفضي الى خروجها منه.

4.     ان التركيبة التنظيمية الحزبية التي أعتمدت الآحادية على المستوى الهرمي، من الوحدة الصغرى تدرّجاً الى الأعلى، جعلت من الصعب التوسّع في أعداد المنتسبين ضمن إطار الوحدة الصغرى، نظراً لوجود فوارق وحساسيات إجتماعية وعائلية، وبالتالي وقعت الأحزاب في نظام آحادي وحدوي لتركيبة إجتماعية متنوعة ومتعددة وحاولت صهرها في أطر توحيدية متشددة تعاكس الواقع.

5.     ان غياب آليات المساءلة على كافة المستويات، أو بقاءها في الإطار النظري ومرتبطة بحسابات المرجعية الحزبية، أدّى الى تحمّل القواعد الحزبية نتائج الأخطاء والفشل، فإستمر دوماً الرئيس أو المسؤول في موقع ثابت بينما عانت القواعد من عدم الإستقرار كما الى إنسحاب الكثيرين من أفرادها.

6.     لم تاخذ الأحزاب سابقاً بعين الاعتبار وبصورة جدية عميقة، مدى قوة تجذّر إنتماء المحازب الى محيطه الجغرافي أو العائلي بمختلف تعقيداته، مما سمح بوجود تناقضات حادّة في الآداء الحزبي خاصة في المفاصل والإستحقاقات الرئيسية.لذا وجب أخذ هذه التناقضات والتعامل معها على اساس إيجابي فلا تصبح هذه العوامل هي الهدف الخاص، بل العمل على جعلها وسيلة فاعلة في تحقيق الهدف العام.

7.     بقيت الديموقراطية داخل الأحزاب شعاراً فارغاً من المضمون، وباتت الزعامات التوارثية داخل الأحزاب تستخدم الديموقراطية في شكل غير ديموقراطي، فهي تقبلها عندما تتقاطع مع مصالحها، وتعارضها عندما تتعارض معها،وأضحت بالتالي الديموقراطية طقوس وشعائر أكثر منها ذهنية وثقافة مترسختين لدى المحازبين،فأصبحت العمليات الإنتخابية على هذا النحو آليات طرد من الداخل الى الخارج بدلاً من أن تكون آليات إستقطاب من الخارج الى داخل الأحزاب.

8.     ان بطء وتفريغ الدينامية الديموقراطية كآليات التغيير الداخلية، لم يسمح للطبقات القيادية الحزبية بالتجدد بصورة طبيعية، الا إذا إستثنينا حالات الإقصاء والإبعاد والطرد المقنّع، وبالتالي إنعكس ذلك سلباً على تجدد الحزب وإفراغه من الطاقات القيادية الشابة القادرة على إحداث التغيير المرجو والضروري لإستمرار فاعلية الحزب، وبالتالي تضخمّت الأحزاب بالتبعيين المحكومين بالرتابة وعقدة المناصب والولاء القاتل لقدرة المساءلة.

9.     ان أحدى أهم الأسباب التي أدّت الى فشل تجربة الأحزاب اللبنانية بشكل عام في ترجمة الحد الأدنى من مشاريعها وافكارها وإحداث التغيير المنشود، هو ضعف السلوكية العامة للمحازبين من ادنى الهرم الحزبي الى أعلاه، والذي يبقى في المجتمعات الشرقية المقياس الأهم قيمة من الفكرة المطروحة، وتسبب ضعف السلوكية الى تنامي المصلحة الخاصة أو الفكرة الخاصة على المصلحة العامة والفكر العام للجماعة.وهذا التناقض بين الفكرة والسلوك المعتمد في التطبيق ضرب بقوة مصداقية العمل الحزبي وجديّته في بلوغ اهداف الصالح العام والاستقطاب.

10.                        ان التنظيم أو النهج السياسي هو ترتيب من أجل المحافظة على النظام وحلّ الاختلافات وإختيار الرؤساء الموثوقين، وبالتالي تعزيز الاتفاق بين فئات متعددة من القوى السياسية والاجتماعية، فردية أم عامة لتحقيق الاهداف المشتركة.

11.                        ينشأ التنظيم او الحركة عادةً للقيام بوظيفة معينة، فإما أن يجد وظيفة جديدة، وإما أن يروّض نفسه على تقبّل الموت البطيء. إن التكيّف مع المعطيات الجديدة هي سمة التنظيمات الدائمة والفاعلة.

12.                        ترسيخ مفهوم الشراكة ضروري كاساس للإنتماء الحزبي مع إحترام حق التمايز على صعيد الدور والموقع الناتج عن فوارق القدرة والإمكانية والظروف، وعدم تظهير ذلك وكأنه تسلّط أو إستفراد. محازبين متساويين في القيمة متمايزين في الأدوار.

13.                        ان الانتساب المحدد بمعايير واضحة هو عامل رئيسي في تعزيز اللحمة داخل التنظيم الحزبي.

14.                        ان التوجه السياسي السليم للديموقراطية، ليس ذلك الذي يكفل أكبر قدر منها، بل ذلك الذي يكفل أطول حياة ممكنة لها.

15.                        من الضروري إحداث تحوّل في النظرة الى واقع ودور المسؤول الحزبي كما هو سائد اليوم، فمن الطموح الجامح حتى التدمير وحق الامتيازات ومفهوم إمتلاك الموقع والدور الى التواضع والتفاني وإمتلاك الكفاءة وتحقيق مبادىء الخدمة العامة. ان الطموح الشخصي هو حق وحافز يبقى منطقياً ضمن الأطر والضوابط العامة ويصير شخصانياً مدمراً ان حاول تجاوزها.وعلى المسؤول أن ياخذ أقل من مرؤوسيه ويعطي أكثر منهم.

16.                        يجب الإنتباه الى ان المواقف المتقدمة والتغييرية التي تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات، هي دائماً صعبة وتتطلّب وقتاً ليتمكن الناس من إستيعابها، فالشعوب هي عادةً محافظة  وتميل الى الإبقاء على الأوضاع المعتادة عليها.

17.                        ان المؤتمرات الحزبية العامة ، يجب ان تشكل فرصة لتقييم المراحل السابقة والقيام بالنقد الذاتي سعياً الى التطور والتجدد وتجنّب الأخطاء.

18.                        وجب النظر الى تعددية التيارات داخل التنظيم الحزبي، على أنها عامل إيجابي وليس سلبي يجب العمل على إقصاءه، وإحترام تلك التعددية هو دليل عافية للديمقراطية الحزبية وقوّتها، ولكن يجب أن يتمّ وضع ضوابط لذلك لئلا تتحول من التنافس البنّاء الى التناحر المدّمر.

فادي الشاماتي 2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق