هل اخطأنا؟
ولِدنا وكبرنا قبل ان نكبُر، خطفت الحرب سياق حياتنا الطبيعية ولم تُعدُه حتى الآن، تنكبّنا دروب النضال حفاظاً على وجود ورجاء ..مستقبل، قاسينا الكثير، أهوال حرب، فقدان احبّة، ندوب في جسد وروح، سجون وتعذيب، أحكام وإضطهاد وإنكار مع كل طلعة شمس، مواجهات مع خصوم تنكّروا لنا واستباحونا لحظة أتيح لهم ذلك، حملنا روح الثورة والقضية بكل مفاصلنا وخلايانا النابضة، ودفعنا الكثير لأنها تستحق وما زالت، لماذا؟ لأن مبادءها تغرف من نبع القِيَم، وهل أرقى وأنقى من القِيَم؟
ولكن، ما نفع ذلك؟
ما دامت تطلّ أزمنة يأتي معها متسوّلي المواقع والكراسي، وباعة الضمائر وخصوم الأمس، سماسرة القهر والقمع والحقد وزبائن صالونات العار والذلّ، يأتون لا لإللتحاق برُكب الحق، عن ندامة أو نقد متأخر للذّات لا فرق، بل للركوب على أكتافنا وتضحياتنا سبيلاً لمغانم أخرى، تأتيهم تزلفاً من قادة قضية تحوّلوا الى أرباب عمل لقضاياهم الخاصة.
هؤلا بوقاحتهم وذاكرتهم الممسوحة لكي لا تقتلهم، وألسنتهم المتفننة في لحس المكاسب وإرضاء غرور الكبار، صاروا اليوم بوصلة ومقياساً لكل أحلامنا وتطلعاتنا.. ومسار حياتنا.
محكومون نحن، بعضنا عن كثب وبعضٌ وإن رفض فلا تأثير يذكر له، محكومون حتى الان بهؤلاء، فكيف لنا أن نستكين ونطمئنّ للنتائج ومصير "المصير"؟
هل نيأس، نُحبط، نتجاهل، نستسلم، نرمي الايمان بالِقيَم والقضية ونتشبّه بهم، ونعتبر مسارهم مسار حق لا باطل، فنتبدل بتبدّل الأزمنة، مراهنين على ذاكرة شعب لا ذاكرة له؟
لا، لم نخطىء بما آمنّا به، ولن نتبدّل أبداً، لأنه منذ الفي عام أتى من تغلّب على تجار الهيكل، فذهب التجار والهيكل وبقي هو البداية والنهاية وعلامة انتصارنا.
فادي الشاماتي 2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق