المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

أنا من هذا الحزب


أنا من هذا الحزب

بعد تجربة حزبية ونضالية إمتدّت لأكثر من ثلاثون عاماً، عَبَرتُها من بوابة البقاء وغريزته الطبيعية، سِرتُ في دروبها مراكماً تجارب أغْنَت فِكري وصقَلت شخصيتي ونقّحت قناعاتي. عايشت لحظات تَعَانق فيها الموت والحياة على حدّ السيف، وعانيت فيها الإخفاق والنجاح ربما، غرقت في بحر الثقة العمياء حتى الثمالة، وراودتني أحلام يقظة كثيرة دفَنَت حذري وشَوَّشت على واقعيتي.
الكرامة والحرية، الوفاء والتضحية، الشجاعة والقِيَم، بيارق تنكبّتها على دروب نضال لم يستكين للحظة، أكَل وشرِبَ من مائدة العائلة والاستقرار والمستقبل.. ولم يرتوي. بَنَيتُ إنسانيتي مدماكاً فوق مدماك وحاولت التفاعل بها مع الآخر أياً كان، رغم سياط الالسنة الحاقدة والعقول المتأخرة دوماً.
وعورة الدرب وكثرة متاهاتها، لم تردعني من الاصرار على بلوغ نبع الحرّية الذي يروي الانسان في سعيه الأبدي نحو الارتقاء الى مستوى الصورة والمثال، وعلى هذه الطريق رمَيْت عن كاهلي أحمالاً كثيرة من الحقد والانانية والمغالاة والتقوقع والسذاجة، كادت أن تقتلني وانا حيّ.
نعم، جَلَدْتُ بسياط تنقية الذاكرة ما كان مظلماً وظالماً في مسيرتي وذلك كان ممّراً إجبارياً للعبور الى التجدّد والارتقاء .. وخيراً فعلت.
في مسار العبور هذا، بلغتُ ما كان يجب أن يكون هو البداية والمراحل كلها في الانتماء والهوية والالتزام، ولكن لا بأس من العودة الى البداية مع كل التجارب والثقة بأنها الطريق والحق والحياة.
يكفي تمهيداً
أنا الان أنتمي الى حزب ( بمفهوم التحزّب والالتزام ) لا مثيل له في كل التاريخ وفي العالم. حزبٌ إن أساءت الى رئيسه وزعيمه ومؤسسه، أو تعرّضت له في لحظة ضعف، يغمرني بمحبته وتواضعه ورحمته ولا ينبذني ولو كنت ضالّاً، وإن إنتقدت وحتى تعرّضت لمسؤوليه تبقى أبوابه مشرّعة لحريتي وإنتمائي وإنتقاداتي.
حزبٌ فيه من الديمقراطية والحرية ما ليس متوفراً في أحزاب قاتلت بإسمهما ولأجلهما حتى.. القتل والانتحار.
حزبٌ، في منطق التاريخ والأزمنة، لا حزب قبله ولا دولة ومؤسسة من عمره.
حزبٌ، كرامتي هي مشروعه، وحريتي من مقدساته، وأوجاعي من صميم رسالته.
أنا من حزب الكنيسة المسكونية المشرقية المارونية، التي بُنِيَت على صخرة إيمان بطرس والرسل وآلام الشهداء وطهارة القديسين، والتي تبقى في معتقداتها وعقيدتها ورسالتها وثباتها، أعظم وأقوى وأصلب من كل الأحزاب الفانية بفناء أصحابها وزعماءها وأفكارها- إقرأوا التاريخ -، وهي الطريق الأساس لإرتقاء الذات الانسانية وسموّها وخلاصها، لذا لماذا هدر الوقت والتضحيات في ساحات أخرى؟
أخيراً، أنا من حزب ذلك الذي قال: "تعرفون الحق والحق يحرركم" ومن له أذنان سامعتان فيلسمع.
فادي الشاماتي 10/2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق