المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

سأبقى من..الأقلّية






لا بدّ للإنسان أن يقف محددأ إنتماءه، إما الى أكثرية تتلقّى وتقلّد وتواصل سير السابقين بنسخة طبق الأصل، تعيش في سعي دائم الى نعيم زائف ومجد باطل، محور حياتها الأنا، تأتي وترحل من دون ترك أثر.
واما الى أقلية رائدة، فاعلة، ملتزمة، ساعية الى الأفضل ولو على حساب الذات، زاهدة، تحيا على قلق نحو الإنسان والخير والمستقبل.
خيارنا أن نكون من تلك الأقلية، رغم الصعاب والحسد والأسى من ظلم أكثرية
.
أكثرية طحن التاريخ اجسادها والتجارب أرواحها ولم.. تتعلّم من التاريخ وتجاربه، أُسرت في عاشوراء لا تنتهي ولم تجد سبيلاً لقيامة.
أكثرية تحيا على تضحيات اقلية، يوم المحن والشدائد وهول الهواجس، وإن إطمأنت ولاحت مواسم الصوَر والمقاعد والأصوات، لا تجدُ عقبة إلا في خنق الأقلية.
أكثرية تسعى دوماً لإثبات حضور فردي وليس لتحقيق ذات جماعية، تسوقها أنانيتها لبيع الكرامة في صالونات الإقطاع وسماسرة الخدمات المسلوبة، وأقلية تحرق الذات مع كل طلعة شمس سبيلاً لبقاء أكثرية.
اكثرية لا ترى الشهداء إلا كلمة في قاموس إنتماء، وأعدادٌ في مزايدات المكاسب والتمريك، وإستيلاد زعامات، واقلية زرعتهم في الوجدان في قلب القضية، ليعلم الآتي من بعد، هول الأثمان المدفوعة في سبيل..قضية.
أكثرية أولوياتها عراضة هنا وبيان من هناك، وتسجيل موقف في واقع يحتاج الى فعل، المثقف تاجر أفكار، والصادق ديماغوجي، والسياسي محتال، والمتفاني يحيا في قلب مصالحه وحساباته، وأقلية أولوياتها تعزيز وجود، ترسيخ إيمان، حدّ من نزفً وتحرير ذات
أكثرية لا تدرك الحريّة إلا في أن تسود على القريب قبل البعيد، لا حقوق له إلا في عبادتها، وإن عاكس، تصنّفه، تخوّنه، ليصبح هو معركة.. الحريّة، وأقلية ترى تحقيقها في إنعتاق الذات، في ترسيخ وجود، في معرفة حق ، في ثقافة آخر وفي احترام الاختلاف..
أكثرية إرتدّت عن جغرافيا وطن اسسه الأجداد، الى جغرافيا مناطق وزواريب ومساحات فكر ضيّق، فأصبح الإنتصار في زواريب المصالح وهمُ إنتصار على مساحات الوطن، وأقلية لا يحدّ نضالها حدود جغرافيا ولا آفاق فكر.
أكثرية تلهث وراء صور الزعماء، أمواتاً أم أشباه صور، تقلق على صورهم المحنّطة أكثر من قلقها على صورة المستقبل الآتي، تنقاد منسحقة امام قوي وساحقة بوجه مغلوب على امره، وأقلية قلقة على هواجس وجود، تلهث مستمية وراء.. قضية.
أكثرية تنادي بالحوار وحرية التعبير وإحنرام آخر، وتنقضّ بشراسة إن إرتفع صوت حرّ ورأي ناقد وسؤال متساءل، واقلية تعلّمت من التجربة حفراً في روح وجسد، أن لا تختذل، أن تسمع وتتعلّم، أن تقرّ بخطأ ولا تُغرُّ بمكسب.
أكثرية إعتادت أن تتلقّن، ما همّ صح ام خطأ، تسير سير قطعان على غير هدى، للذبح أم للهاوية، وأقلية لا ترضى إلا أن تفكر وتؤمن وتسأل وتحاسب حتى ولو.. ذُبحت
هذا بعض وجع من الأكثرية، رغم ذلك سنبقى من الأقلية


فادي الشاماتي                    2003

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق