المشاركات الشائعة

الأربعاء، 9 فبراير 2011

وإذا صلّيتم


وإذا صلّيتم

.. وإذا صلّيتم، فلا تصلّوا كالمرائين، يحبّون الصلاة قياماً في المجامع، وعند زوايا الساحات لكي يظهروا للناس. فالحق أقول لكم: انهم أتوا أجرهم، بل ان صلّيت فأدخل مخدعك وأوصد بابك وصلِّ لأبيك في الخفاء وأبوك يُبصر ما في الخفاء، وإذ تصلّون لا تُسرفوا في الكلام كالوثنيين، منهم من يتوهمون انهم اذا ما اكثروا من الكلام وهتفوا، يُستجابون. ( متى 6-5)

هذه الآية لا بدّ منها مدخلاً للتطرّق الى ظاهرة نشهدها منذ سنوات ولم يتجرأ أحد على تناولها بموضوعية، رغم إجماع الغالبية ( التي تعوّدت على الصمت) بأن ما يحصل خرج عن المألوف.
الظاهرة هذه هي نقل الاحتفالات الدينية اليومية، والتي تقام في الكنائس والمساجد بواسطة مكبرات لصوت يتبارى القيمون على المعابد في رفع معدل الصوت، ربما ليطالوا كل أبناء الطائفة .. في لبنان، وقد حاولت أن أبحث عن مبرر أو فائدة  واحدة لهذه الظاهرة، فلم أجد الا تبريراً واحداً ردده القيِمون وهو أن العجزة العاجزين عن قطع المسافات، ( علماً اننا لا نجد الا العجزة في بيوت الله) والمعوقين والمرضى هم بحاجة الى سماع كلمة الله حيث يوجدون، علماُ ان هناك العديد من محطاتىالتلفزة والاذاعات الدينية التي تبث يومياً وساعة بساعة الاحتفالات الدينية والصلوات والتراتيل والتبريكات.
وملاحظاتي هي التالية:
-         هل الله بحاجة الى كل  هذه الاصوات ليسمع صلواتنا وإبتهالاتنا، أليس هو السامع والعليم؟
-         هل قيمة الصلوات في جو الخشوع والتأمل الذي يفرضه وجود المؤمنين في بيت الله، تبقى هي ذاتها ان عبرت بواسطة مكبرات الصوت الى الشارع والمقهى؟
-         صحيح ان قرع الاجراس والآذان هما بمثابة دعوة للمؤمنين وإشعارهم ببدء الصلوات وهذا ما لا يختلف عليه إثنان، إنما نقل وقائعها الى المستيقظ والنائم، الشاري والبائع في مفاصلة تجارية، الى رواد المقاهي، الى المغتسلين في الحمامات، هل يبقى للصلوات قيمة تأملية إبتهالية بالنسبة للذي نرفعها له أي الله؟
-         ان الراغب فعلاً في حضور المناسبة الدينية ليس بحاجة الى دعوة، ولا يفيده ان استمع اليها في مكانه خارج بيت الله، فلا هو قادر على التركيز والانسجام والولوج الى الحالة التأملية الخاشعة التي تقتضيها الصلاة .
-         ان ما يُنفر أيضاً سماع الكلام المقدس الصادر من المكبرات مترافقاً مع ما يدور في الشارع من احاديث تشوبها قلّة الأدب والشتائم التي تحتل موقعاً مميزاً في الثقافة الشعبية اللبنانية.

لبيت الله حرمة ومهابة، ولما يحصل في داخله فعلاً وقولاً رهبة وقيمة، والحاصل اليوم من خلال هذه الظاهرة يقلل من أهمية ذلك، فلا نزايد على بعضنا البعض والواجب الديني لا يحتاج الى دعاية صوتية أو مرئية وكأنه سلعة استهلاكية، ما ذكرته هو تحديداً برسم رجال الدين مسيحيين ومسلمين ليكونوا القدوة في التخلّي عن المزايدات والمغالاة في فرض تكريم الله وتعميم كلامه بهذا الشكل الذي يؤدي الى عكس المرجو منه تماماً

فادي الشاماتي 2004

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق