المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

سألت إيليج



سألت إيليج

فوق.. على قمة تاريخ شهيد وشاهد، بين أسماء شهداء وهامات بطاركة قديسين، بين صورة عذراء.. ووجوه رفاق. ركعت.. بكل الرهبة والخوف والرجاء، في كياني يضجّ صراخ احبّة ومتألمين، وورائي اسمع زمجرة إدانة دائمة، تلاحقني.. حاقدة لاهثة للإنقضاض على تاريخي وإيماني.. وقضيتي، تنهشها بنهم عقبان حامت مئات السنين لتفترس تلك الطريدة الحرة.. وترتاح.
سجدت يائساً يغمرني الشكّ، أسأل "إيليج": كيف يمكن ان يحصل كل هذا؟
هل يمكن ان يبلغ التزوير هذا الحدّ؟ أين الحقيقة تُظهر نفسها لترّد عن ابنائها؟
ساعديني لأفهم كيف صيّرونا قتلة؟
بكل مجدها ونقاوتها ردّت:" تقدّم يا ولدي، وادخل قلب المعبد، فستجد الحقيقة كما هي منذ الأزل، لم تقوَ عليها ابواب الجحيم، ساهرت على ابنائها، تنشلهم من يأس، تدلّهم الى نورها، تقول أبداً لهم.. لا تخافوا انا معكم. وإذهب بعدها الى مدافن رفاق عرفتهم، فتلاقي هناك الحقّ، محروساً بأرواحهم، كما فعل أجدادهم وآبائهم، وعلى رغم صراخهم الذي ملأ أرجاء التاريخ، ستسمعهم يهمسون لك: شهادتنا له.. تستحق كل شيء"
ولكن يا سيدتي، ضُربنا بأقدس ما نؤمن، فكبير آبائنا كاد ان يصدِّق.. وتردد، ومن نُسب الى سيف نصارى، كالنعاج ساقنا الى الذبح، من تركنا كل شيء لنرّد عنهم.. تنكّروا أو خافوا، والباقون إنقضّوا لنهشِ أشلائنا. أنين وعويل رفاقي يصل الى هنا يسأل رحمة، فماذا بقيَ؟.
تابعت سيدة الشهداء:" بقي أن تؤمن، تذكّر قوله: يبغضكم الناس جميعاً لأجل إسمي، والصابر الى المنتهى هو الناجي".. لا تخافوهم ما من محجوب إلاّ سيُعلم، وقفت مع أجدادك وآبائك، إحتضنت رفاقك، وسأقف معكم، لا تخَف فطريق الحقّ لا يغمرها ضباب، والخلاص سبيله التضحية.
ُقم.. لملم شتات إيمانك من هنا، وإحمل الصليب معه.. كما الشهداء. إحمله أمانة لكلمة الحق وعهداً بأن تسامح وتحبّ، فبالمحبة تنتصر".
نزِلتُ من فوق.. عدّتي صليب، وذخيرة عن قبر شهيد، ومحبة امّ قديسة.
نزِلتُ من فوق.. الى ميادين حق وشهادة.. الى ظلمات سجون لا بدّ ستفتح أبوابها.

فادي الشاماتي                                                                      4-3-2002

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق