بئس الثورات
بئس الثورات وعناوينها، وألحان اناشيدها المخدّرة والضاربة على وتر الغرائز والأشعار والأوهام حتى.. الإفناء.
بئس الثورات التي تسحق نضالييها وتنهش أرواح المؤمنين بها، لتنصِّب زناديق الضمائر المباعة في كل موسم وعلى كل طريق.
بئس الثورات التي يقودها الرأسماليون وأولاد ملاعق الذهب ومتلوِّنو المواسم ليُمسِكوا برقاب شعوبها جيلاً بعد جيل.
بئس الثورات التي يصير فيها الشهداء اصناماً تُعرَض في أسواق السياسة، لا إيقونات تُرفع في الضمائر لترتفع معها قِيَم الوفاء والكرامة والخَير والحرية.
بئس الثورات التي يتحوَّل فيها بعض مناضليها وقادتها الى متشّدقي مناصب ومكاسب، ينامون على إهانة ويستفيقون على َتجبُّر، ويفلسفون خطاياهم لتصير فضائل!.
بئس الثورات التي ينقل ناسها نِعالَهم من ساحات النضال وميادين التضحيات، الى صالونات ظنّوا بكبرياء أن كراماتهم ستكون اعلى من أبوابها.. فإبتلعتهم.
بئس الثورات التي تستجير بالعاهر وتستنجد بالسمسار وتضعهم في مقدمة صفوفها لتربح مقعد وتخسر.. قضية!.
بئس الثورات التي يقف ثوارها وروادها خانعين على أبواب قصور الاقطاع وبيوت التقليد، لشحذ حضور وملء ساحة والتنطّح على منبر.
بئس ثورات الشعوب الجاهلة والكاذبة. الغارقة في الأزمنة القاتلة، تحسب صوت صياح الديك أعلى من صوت الحق. شعوب تستولد من رحَم غباءها ما يحتاج دوماً الى .. ثورات!.
وبئس ثوار لا يعرفون للنصر طعماً وللمكسب ديمومة وللتضحيات ثمناً وللتجارب عبرةً، وبئس أرض لا تعرف للإنتماء.. وحدة.
أعظم الثورات، هي تلك نحن القادرين على كنهِ بداياتها.. والنهايات، فاعلين في دروبها، مالكين لزمام أمرها.
أعظمها هي الثورة على الذات الضعيفة لتتحرر من عقم.. تلك الثورات.
فادي الشاماتي
4/2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق