المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

نُناجيك


نُناجيك
أيها الطفل الوديع، الآتي من كل الأزمنة حتى نهاية الزمان، تروي قلوبنا الجافة والعطشة الى حبّ وسلام، علّها تُولَد من جديد سنابل قمح على بيادر حقلك الالهي.
مؤلم كثيراً أن نبوح لك بحالنا، مخافة أن لا نعود نستحق كل مجيء، ولكننا نؤمن أنك سيّد الفداء، ولن نخشى من الإعتراف.
·       لم تعُد أنت أجمل الهدايا، صرنا كما شعب موسى في صحراء العبور، لا نؤمِن الا بما هو ملموس بأيدينا وليس بقلوبنا، أصبحنا كباراً وصغاراً نترقّب الهدايا على إختلافها الا هديّتك أنت.. يا أجمل الهدايا.
·       مآدبنا ليلة ميلادك، بمأكولاتها وأنواع خمورها أهمّ بكثير من ملاقاتك في المزود مع لهاث البهائم دفئاً لك، عوضاً من دفء قلوبنا التي جفّفها صقيع المادة الفانية.
·       غرباء نحن عن عائلتك، فعيالنا إما مفككة ومتباعدة، أو لاهثة خلف ساعات عمل مرهقة لتسديد سندات ومستحقات، صارت أهمّ من وثيقة ميلادك وإجتماع العائلة، فبخلنا عليك بساعة وانت الذي وهبتنا كل الحياة.
·       وثنية ذلك السمين المتلوّن بالأحمر، أكثر وقعاً في قلوب الصغار منك أيها الطفل الصغير، وشجرة العيد المزخرفة تفوّقت في معانيها وحضورها على تواضع ودفء مغارتك، وكأنك أيها الطفل ولِدت على شجرة لا في مغارة.
·       نزيّن شوارعنا ومنازلنا ببذخ، ونبقى عاجزين عن تزيين قلوبنا بالمحبة، وايادينا بالعطاء، فقراءك سلعة ميلادية تزيّن شجرة كبرياء الزعماء وتجار الهيكل ومحبّي أوجاع الناس.
كم تتآكلنا وثنيتنا
ولكن يبقى العزاء والرجاء في من أتيت لأجلهم وكنت على صورتهم، أولئك المتواضعين إنتظاراً لأجلك، والمجتمعين على دفء محبتهم لك. والمنسحقين وجعاً على رجاء ملاقاتك.
نناجيك أيها الطفل الوديع في يوم مجيئك، إقرع وبقوة ولا تيأس، لنفتح لك قلوبنا المشتاقة اليك.
فادي الشاماتي
ميلاد 2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق