المشاركات الشائعة

الأربعاء، 16 فبراير 2011

أؤمن

أؤمن
(1)


-         إن أسس وجوهر وجودنا وحضورنا وبقاؤنا، يستمدّ جذوره من قِيَمنا الانجيلية وحدها، منهلاً لثقافة سلام وحوار، سياسة صدق واخلاق، والتزام بكرامة الانسان وهواجسه وتطلعاته.
-         ان الحقد لا يستولد الا الحقد، لم يكن لمرة واحدة حلاًّ لأي شيّء وما قاله يسوع بأن "نحبّ مبغضينا ونبارك لاعنينا" ، لم يبغِ منه ان نكون ضعفاء ومنسحقين، بل أرادنا ان ننتصر على ذاتنا الضعيفة لنكون أقوياء.
-         أنه لا يمكننا الاستمرار دون تجدّد دائم، في افكارنا وسلوكياتنا أهدافنا واعمالنا، والا فنحن محكومون بالإضمحلال والموت والتحوّل الى اصنام خشبية تتآكلها رياح الأزمنة.
-         ان تنقية الذاكرة هي فعل التزام صادق، وليست جلداً للذات، فعل إلتزام امام كل التضحيات لكي لا تذهب ُسدىً، وتجاه المستقبل ليُبنى على أسس واضحة للعيش دون اخطاء وبلا خطايا قاتلة.
-         إن اعادة قراءة التاريخ واجب، ليس لإثارة الغرائز أو الغرق في متاهات التطرّف والتقوقع. واجب يتطلّب الجرأة دون الخوف من أعمدة الملح، لأن في القراءة استخلاص عِبَر وإقرار بأخطاء وتكريس لإنجازات ونفي لأساطير لا تولّد الا... الوهم.
-         إن المناضلين هم دوماً قلّة، وغالباً ما يسدّدون أثمان التغيير والتجدّّد، هذا خيار أوجبه حسّهم العميق بالقِيَم والمعاناة الانسانية، وقدر لا مفرّ منه بمجرد سلوكهم دروب النضال.
-         إن الديمقراطية هي ثقافة قبل ان تكون فعل ممارسة، ومن دون ذلك، تتحوّل الى طقوس خادعة لمبادئ برّاقة لا رجاء منها. والسلوكيات الاخلاقية هي التي تشكّل الضوابط وتؤمّن ديمومة هذه الديمقراطية.
-         إن الطموح حق لكل إنسان وواجب الوجود في شخصيته المدعوّة دوماً الى الخلق والإبداع، ولكن ما أسهل أن يصير أنانية قاتلة وجموح نحو التسلّط والاستئثار والوقوع في شباك الشخصانية والتفرّد وسبيلاً للتناحر بدلاً من التنافس.
-         إن مجتمعنا يحتاج بشدّة الى التقدم بصورة حثيثة نحو ذهنية مجتمعية، أساسها المواطنية الصالحة والبعيدة من الاصطفافات الطائفية والمذهبية. ورافضة لمفهوم الزبائنية والرعاية.


فادي الشاماتي
3/2009

قلّة الاخلاق ليست بطولة


 قلّة الاخلاق ليست بطولة

إن توافق أم لا، على مواقف ومعتقدات شخص ما، وفي أي موقع كان، هذا حق مقدّس. وإن توجّه النقد والإنتقاد لمواقفه وآرائه، كذلك هذا من الحقوق المقدسة للإنسان في وجوده وحرية التعبير عن رأيه. ولا يستثنى في ذلك أي شخص كان.
لكن أن تتخطى ذلك لتبلغ حدّ التجريح والإهانة واستخدام الأوصاف البذيئة، فهذه خطيئة وليست إقداماً وجرأةً وبطولة. وتكون بما اقترفت قد تنازلت من دون أن تدري عن حق لك في احترام الآخرين لآرائك ومعتقداتك، ومهّدت لإمكان إهانتك والتجريح في كرامتك وإنسانيّتك تماماً كما فعلت أنت.
ومهما اندفع البعض- الموجود دوماً- بحكم الغرائزية والإنتماءات الإصطفافية على جهل. لإعتبارك بطلاً في ابتياع متشدّق ورخيص يشكّل إهانة واستخفاف لصفة البطولة في معناها الأرقى. تبقى رغم كل ذلك من المنتسبين باقتدار الى فئة قليلي الأخلاق والايمان بالقيم الإنسانية.
                                                                      
فادي الشاماتي
2009

وبعد ذلك؟

وبعد ذلك؟
ستنتهي الانتخابات مساء السابع من حزيران ، على فائزين وخاسرين، أناس محبطين وآخرين فرحين والتَزْريك هو الجامع بينهما. ستنتهي على أخبار وتحليلات دون اي خلاصات وعِبَر للمستقبل، كل مفاعيل ذلك لن يمرّ وقت طويل حتى سترحل من ذاكرتنا لأنها ضعيفة وإنتقائية.
لكن ما لن ينتهي بعد يوم الانتخابات هي اندفاعة الحقد الأعمى الذي ينهش مجتمعنا بكل مقوماته ومرتكزاته وأهمها على الاطلاق: العائلة، التي تشكّل أهمّ مؤسسات مجتمعنا ومصدر قِيَمه وأخلاقياته.
عائلاتنا تتفكك تحت وقع التحزّب الأعمى والاصطفافات القاتلة بين أفرادها التي تغلبت على أواصر القربى والدّم. أب ضد إبنه وأخت في مواجهة شقيقها، إنقسام عامودي مخيف وكرمى لمن؟ هل سألنا أنفسنا عن النتائج التي ستترتّب على ذلك؟ والى كم من السنين سنحتاج الى محو آثار هذه المأساة التي نعيشها منذ سنوات!
جميعنا ، زعماء ومسؤولين وشعب، نتحمّل المسؤولية، والسؤال الأهم: وبعد ذلك.
فادي الشاماتي
 6/2009

إنتفاضة على الانتفاضة


إنتفاضة على الانتفاضة
 1/4/2005

ربما كان لا بد من ان يخرج المرء من معمعة المتابعة اليومية للحدث ليواجه عطش مواطنين لبنانيين في الخارج الى الاجوبة، حتى ينتبه الى ما كان يفوته من وعي لأبعاد اللحظة التاريخية، وفي الوقت نفسه من قلق حول امكانات تثميرها. فسواء في اوروبا او في الخليج العربي، يُستقبل القادم من بيروت بمزيج من الفخر والحماسة والفضول والشك والخوف.
 واذ يلاحظ ان الخوف لا يعود فقط الى ما يسمعه المغتربون ويرونه عن مسلسل التفجيرات، بل الى تشكيك ينال مباشرة "السياسي اللبناني"، اياً يكن، فيجد نفسه مدفوعاً الى اعادة صوغ فهمه للحالة الاستقلالية بما يتجاوز اطرها السياسية المباشرة، ولا سيما انه متى عاد الى المتابعة ولمس هنا وهناك بداية خيبة، تأكد ان هذه الاطر لا توحي في ممارستها اليومية أنها ادركت حجم الحدث الذي ساهمت في صنعه.
قد يكون من المبكر التفكير في مساءلة المعارضة، والمعركة لم تنته بعد. وقد يكون انتقادها في غير محله بعد خروجها ببيان شامل جديد يمكن وصفه بالجيد اجمالاً، وان يكن ما دون اللحظة التاريخية. ومع ذلك، قد يكون ضرورياً، في هذه المرحلة الانتقالية، اجراء تقويم لما سمي، وبحق، "انتفاضة الاستقلال"، وهو ما لم يفعله بيان المعارضة امس، رغم انه صدر عن اول اجتماع يعقد بعد التظاهرة – الحدث في 14 آذار، وايضاً بعد التأكد من ان السرعة التي تنسحب بها القوات السورية ومخابرات الحكم البعثي تجعل من الانسحاب – الانتصار حدثاً تاريخياً هائلاً.
اما التظاهرة – الحدث، فلم يقل فيها ما يكفي، بل ما يجب. وهو اولاً ان هذه التظاهرة كانت بالارقام الصافية اكبر تظاهرة معارضة في التاريخ العربي المعاصر (ولا تدخل في هذا الحساب طبعا المناسبات الوطنية المرعية من السلطات القائمة ولا تظاهرات التشييع، سواء في مأتم عبد الناصر او ام كلثوم او عبد الحليم حافظ). اما في المقاييس النسبية، اي قياساً بعدد السكان المقيمين، فقد تكون من كبرى تظاهرات التاريخ العالمي، لا تقارن الا بصيف الثورة الفرنسية في 1789 وبأيام آذار وتشرين الثاني 1917 خلال الثورتين الروسيتين وبنزول الشعب الايراني الى الشارع في خريف 1978 وشتاء 1979.
 وهذا في ذاته يستوجب وقفة تأمل، بل وقفة تواضع من الجميع. ذلك ان ما فعله ثلث الشعب اللبناني في ذلك اليوم كان تأكيده ان الحالة الاستقلالية التي تعيشها البلاد اكبر بما لا يقاس من كل من ساهموا في صنعها ومن سعوا الى قيادتها. وانها اكبر حتى من محصلة كل هؤلاء، مهما يكن دورهم الماضي او الحاضر.
واما الحدث الذي يشكله الخروج المتسارع للقوات السورية، فهو ايضاً ما لم يقل فيه ما يجب. هل لأن الحدث كبير الى حد انه لا يصدق، ام لأن آخر حشرجات النظام الامني الذي تتركه المخابرات السورية وراءها حجبت الرؤية؟ في اي حال غابت الفرحة وكاد ان يغيب عن المواطنين، وحتى عمن يسعون الى قيادتهم، ان الصفحة الجديدة في التاريخ اللبناني انفتحت، وان هذه الصفحة تتطلب نوعية جديدة من القراءة، او لنقل نوعية مغايرة لتلك التي توحيها حسابات الاحجام في اوساط المعارضة.
لا حاجة الآن الى تفنيد بعض التصرفات الانانية لهذا او ذاك من وجوه المعارضة. او لجرد الاخطاء التي وقع فيها فلان او علان. فالحالة الاستقلالية لا تزال في حاجة الى تعبير سياسي له امتداد برلماني. الا انه لا يمكن غير التوقف عند اشارات التململ التي يرسلها الجسم الاجتماعي الى المعارضة برمتها، ولعل اولها يتصل بغياب التقدير للاوزان الحقيقية، وتحديداً للوزن الاكبر في المعادلة، وهو وزن الشارع، سواء في قسمه الصغير المؤطر بالاحزاب والتنظيمات والتيارات، او قسمه الاكبر غير المؤطّر.

فغير طبيعي ان تنتظر المعارضة اكثر من اسبوعين لتعقد اجتماعاً عاماً من اجل تثمين ما حصل في 14 آذار والقاء تحية اجلال لمن صنعوا هذا اليوم.

وغير طبيعي ان تترك تعبئة هذا اليوم تتبدد، وان يكن من الصعب ابقاؤها عند حدها الاقصى. وكأنه يقال للمواطنين: حسناً فعلتم، عودوا الآن الى بيوتكم، نتصل بكم اذا احتجنا اليكم مجدداً!
اشارة تململ اخرى تتعلق بغياب آلية واضحة لاتخاذ القرار وتحديد الوجهة. كما يتبين من التصرف الفردي الذي امكن رصده في اكثر من مناسبة وحيال مواضيع حساسة للغاية كمصير رئيس الجمهورية الممددة ولايته او "سلاح المقاومة" والمقصود بذلك محافظة "حزب الله" على فرعه العسكري والدولة ضمن الدولة التي يحرسها، فضلاً عن الموقف الضبابي حتى الامس من الازمة الحكومية، والذي بلغت تجلياته حد اقتراح احد اقطاب المعارضة، وبوساطة شاشة فضائية، اسم اقل ما يقال فيه انه يحتل في الذاكرة الجماعية اللبنانية سمعة سوداء.
لكن المصدر الاكبر للتململ قد يكون في شعور المواطنين بأن لحظة الانتصار هي لحظة للقطف، وليست لحظة للتأسيس.
 ففي ازاء بعض الوجوه التي تبدو متسلحة برؤية مستقبلية ومسلكية سوية، بات يهدد مشهد المعارضة انه يزخر بوجوه اخرى لا يعنيها الا ان تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، وسواء تعلق الامر بالانتخابات النيابية ام باعادة فتح الاستحقاق الرئاسي. صحيح ان الميزان ضيّق بين ضرورة توسيع جبهة المعارضة و"هرهرة" كتل الموالاة من جهة، والحاجة الى مسلكيات جديدة في الحياة العامة من جهة اخرى.
 ولكن ليس من المستحيل التوصل الى معيار وسطي يفتح لموالي الامس مجال تعويض ممارستهم السابقة من دون ان يخولهم ذلك اهانة ذاكرة المواطنين بادعاء لعب ادوار قيادية في المعارضة، وتحديداً في تشكيل لوائحها الانتخابية المقبلة. كما انه في المقابل، لا يمكن القبول بأن تعطي المعارضة عن نفسها صورة ناد للمرشحين الى الانتخابات النيابية.
 فمع الاخذ بضرورة تجديد الجسم البرلماني، الا تقتضي اعادة الاعتبار الى السياسة ان يشعر المواطنون ان المعارضين ليسوا كلهم طلاب مناصب؟ وما يقال عن بازار الترشيحات الى الانتخابات النيابية يقال مثله عن النيات المبيتة في الاستحقاق الرئاسي القابل للفتح. فمع اخذ العلم بالتأجيل الحكيم لهذا الموضوع، أليس معيباً، بعد هذه الانتفاضة، ان يفكر هذا أو ذاك من الاقطاب باسماء ارتبطت لنحو عقد من الزمن باستماتتها في الدفاع عن "تلازم المسارين" وتغييب الارادة الوطنية في ادارة سياسة لبنان الخارجية كما الداخلية؟
أليس مريباً ان يشعر كل سياسي ماروني، مرة اخرى، انه مرشح للترشيح لمجرد كونه ولد في هذه الطائفة؟ اليس معوقا لبناء دولة تحترم مواطنيها، ان يتم التسويق لمن لا يمكن اعتباره "معارضاً منذ اكثر من عشرة اعوام" او لمن يحمل ترشيحه طابع التحدي؟
أسئلة مبكرة؟ لا، ايها الرفاق في المعارضة، جدداً كنتم أم أقدمين، انزلوا الى الشارع، تسمعونها، وتسمعون معها نداءً عاجلاً الى ان تبادروا الى انتفاضة من نوع آخر، انتفاضة على الذات تفتح لحظة انتهاء وصاية حكم البعث على آفاق الدولة العصرية، دولة المواطنين وليس دولة الرعايا.

سمير قصير

الاثنين، 14 فبراير 2011

المسيحية في السعودية




تتواجد في المملكة العربية السعودية أقلية مسيحية من العمال الوافدين ويسمح للمسيحيين بدخول كافة الأراضي السعودية عدا منطقة مكة، ولا يسمح لأتباع الديانة المسيحية بممارسة أي طقوس دينية. فالمسيحيون الأجانب بصفة عامة يمارسون الطقوس والصلوات في منازلهم سرا[1]، المنشورات الدينية وأي أشياء أخرى تخص أي ديانة غير الإسلام ممنوعة؛ وذلك يشمل الأناجيل، الصلبان، التماثيل. أو أشياء تعتبر رموز دينية مثل نجمة داوود أو غيرها.

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تمنع ممارسة الديانة المسيحية. هناك ما يقارب من 800 ألف كاثوليكي في السعودية. تحول المسلم إلى ديانة أخرى طبقا للنصوص الشريعة الإسلامية يعد ارتداد عن الدين، وهي جريمة عقوبتها الموت. رجال الدين غير المسلمين غير مسموح لهم بدخول البلاد لغرض إجراء خدمات دينية أو لأي غرض آخر.[2] غير مسموح لغير المسلمين جميعا من دخول مكة واذا وجد يتم ترحيله.


هناك بعض الأجزاء التي تشكل اليوم المملكة العربية السعودية (مثل نجران) كان يدين سكانها بالمسيحية حتى القرن السابع حينما أعتنق معظم السكان الإسلام. أيضًا كان هناك بعض القبائل العربية التي كانت تتبع المسيحية مثل بني تغلب الذين تحولوا إلى الإسلام أو تركوا السعودية وذهبوا إلى سوريا أو العراق حيث بقوا مسيحيين. المجتمع المسيحي القديم في نجران بجنوب السعودية ذهبوا في صراع مع حكام اليمن "اليهود" في الفترة ما بين القرن الرابع والخامس. أي قبل الإسلام.

يوجد كنائس رسمية في السعودية. المسيحيين يمارسون عباداتهم اما عن طريق الانترنت وغرف المحادثة أو الاجتماعات الخاصة.المسيحيين الأجانب أحيانًا يجتمعوا في اجتماعات الكنيسة التي تعقد في إحدى السفارات بعد التسجيل وإظهار جوازات السفر لإثبات جنسيتهم الأجنبية أو عن طريق الجمعيات الخاصة "الغير قانونية" في البلد. التي يمكن أن تكون سببا لمداهمات الشرطة الدينية. لكن بالرغم من ذلك تداهم الشرطة الدينية المنازل لمضايقة المسيحيين حيث اجتماعات الصلاة

إلى جانب المسيحيين الأجانب، فإن المسيحيون السعوديون نسبتهم صفر تقريبا وذلك لكون الديانة الإسلامية شرط من شروط حمل الجنسية السعودية. تبلغ نسبة المسيحيين حوالي 3.7% وهناك 800 ألف كاثوليكي وهناك حوالي 1300 مسلم يمارسون الطقوس المسيحية سرا وفقا للمنظمات المسيحية.

أول ولاية ألمانية تحظّر النقاب

أول ولاية ألمانية تحظّر النقاب

أصبحت ولاية هيسه – التي يحكمها الحزب الديموقراطي المسيحي بزعامة المستشارة إنغيلا ميركل – أول ولاية في المانيا تحظر على الموظفات في القطاع العام ارتداء الحجاب. وأعلن وزير الداخلية في الولاية بوريس رين ان "من غير المقبول" للمعلمة في فرانكفورت ارتداء النقاب، لأن "على العاملين في القطاع العام التزام وجهات نظر دينية وسياسية حيادية". وقد اتخذ القرار بعدما أبلغت معلمة محلية المدرسة التي تعمل فيها انها تريد ارتداء النقاب داخل الفصل المدرسي، بعد العودة من اجازة الوضع. ولم تكن المعلمة ترتدي النقاب من قبل.

الحل من الخطايا بـ1,99$ وبخدمة تكنولوجية!



الحل من الخطايا بـ1,99$ وبخدمة تكنولوجية!
اطلقت خدمة تكنولوجية جديدة للـ آي فون والـ آي باد تتيح للكاثوليك التحضر للاعتراف لنيل غفران الخطايا. والمعلن عن هذه الخدمة انها لا تهدف الى الحلول محل طريقة الاعتراف المعتمدة حاليا في الكنيسة، بل الى التفكير في الوصايا العشر بواسطة مجموعة اسئلة مرتبطة بكل منها. وبعدما يدقق صاحب الهاتف في مجموعة خطايا يمكن ان يكون ارتكبها، تقوده الخدمة، التي تكلف 1,99$ الى الندم، وبالتالي الى تبادل شبه حقيقي مع كاهن يعطيه الحل النهائي.
ولم يتلق الفاتيكان هذا النبأ بسرور اطلاقاً، اذ اكد الناطق الرسمي باسمه الاب فريديريكو لومباردو ان "الكاثوليك لا يمكنهم الاعتراف بواسطة الـ آي فون، وان التكنولوجيا لا يمكن ان تكون بديلا عن الحضور الشخصي للاعتراف بالخطايا للكاهن"

إعلان يثير احتجاجاً رهبانياً


إعلان يثير احتجاجاً رهبانياً

احتج رهبان ليتوانيون على استخدام صور احد الرهبان الفرنسيسكان في اعلان ترويجي لعلامة بيرة جديدة. قالوا في رسالة وجهوها الى مصنع البيرة "سفيتوروس اوتينوس" ان "زيادة مبيعات الكحول بأي ثمن عمل لاأخلاقي ومدان". وطالبوا "بوقف هذه الحملة الاعلانية"، معتبرين ان "من شأنها الاضرار بصورة الرهبان في ليتوانيا، وهددوا باعتماد تحركات مدنية واسعة النطاق في حال تم تجاهل ما يطلبون"

الاستحقاق البطريركي... والمعايير القانونيّة بقلم الخوري الياس سليمان


الاستحقاق البطريركي... والمعايير القانونيّة
بقلم الخوري الياس سليمان
هناك حقيقة تثبت ذاتها مع تقديم البطريرك الماروني وبعض الأساقفة الموارنة استقالتهم، أنّ الكنيسة المارونية تقف أمام تحدّ كبير يقودها إمّا إلى عنصرة جديدة وإمّا إلى تغيير مؤسسي بحت شبيه بأي تغيير في مؤسسة تقوم على حقائق بشرية. والداعي إلى هذا الموقف ما رشح في وسائل الإعلام من تصاريح ومواقف ووجهات نظر وترشيحات تحاول أن تبدّل حقيقة الموقف من طبيعته الكنسية إلى لعبة عالمية يحسنها أبناء هذا الدهر.
أمام هذا الواقع لا بد من العودة إلى معايير تضبط إيقاع اللعبة وتعيد للأمور حقيقتها وتزيل الدنيوية عن مسؤولية خطيرة تقف الكنيسة المارونية في صددها. نجد هذه المعايير في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية الصادرة سنة 1990 (م ق ك ش) والتي تحدّد طبيعة الخدمة البطريركية والخدمة الأسقفية وأسس اختيار المرشحين والمهمات التي عليهم القيام بها.
هنالك قوانين تعالج مباشرة موضوع انتخاب البطريرك (ق 63 – 77) وأخرى الأساقفة (ق 180 – 189). ترتكز خلفيّة هذه القوانين على مواصفات المرشَّح للأسقفيّة والجدير بها (ق 180). فعند انتخاب كل أسقف يجب الانتباه إلى أنّه مشروع بطريرك. فهل يجوز أن يصبح أسقفاً من لا يتمتّع بالمؤهّلات التي تسمح له باعتلاء السدّة البطريركيّة؟
أولاً – تنظيم الكنيسة البطريركيّة
تتجلّى الكنيسة البطريركيّة من خلال "م ق ك ش" مؤسّسة بالغة التعقيد في تنظيمها وعلاقاتها. محورها هو البطريرك المترئِّس سينودس أساقفة الكنيسة البطريركيّة، وهو صاحب السلطة العليا في هذه الكنيسة (ق 102 – 113)، والسينودس الدّائم (ق 115 – 121). هنالك أفعال يحتاج البطريرك للقيام بها إلى رضى سينودس الأساقفة (ق 57 البند 3؛ 85 البند 1 – 2؛ 98؛ إلخ) أو استشارته، وأخرى إلى رضى السينودس الدائم (ق 83 البند 2؛ 85 البند 3؛ إلخ) أو استشارته.
فالبطريرك لا يقود الكنيسة البطريركيّة بمفرده، بل هو رجل مؤسسي يمارس سلطته من خلال العمل المشترك مع الأساقفة، ويستعين بغيرهم لاسيّما بأعضاء الدائرة البطريركيّة التي تعاونه بشكل مباشر، ومقرّها في كرسيّه البطريركي. تتكوّن هذه الدائرة من "السينودس الدائم وأساقفة الدّائرة البطريركيّة، ومحكمة الكنيسة البطريركيّة المألوفة، والمدير المالي البطريركي، ورئيس قلم الدّائرة البطريركيّة، ولجنة الشؤون الطقسيّة، وسائر اللّجان الأخرى التي يلحقها الشرع بالدّائرة البطريركيّة" (ق 114 البند 1). ولكل من هؤلاء دوره المهم في مساعدة البطريرك على القيام بتنظيم الكنيسة البطريركيّة وقيادتها صوب الملكوت السّماوي. يركّز المشترع على الشفافية الماليّة في هذه الكنيسة. فالمدير المالي لا تربطه بالبطريرك قرابة بالدّم أو بالمصاهرة حتى الدرجة الرابعة ضمناً (ق 122 البند 1)، وعليه تقديم الحساب والميزانيّة بتواتر كتابةً إلى السينودس الدّائم (ق 122 البند 3)، ولسينودس الأساقفة إن طلب ذلك (ق 122 البند 4).
هنالك أيضاً المجمع البطريركي الذي يساعد البطريرك وسينودس الأساقفة في "إدارة الشؤون ذات الأهميّة الكبرى، لا سيما في تنسيق أنماط الرسالة وطرقها، بما يتلاءم مع الظروف المعاصرة وخير كنيسته العام (...)" (ق 140). وهو يشمل الأساقفة ويمثل كل فئات الكنيسة البطريركيّة من إكليروس ورهبان وعلمانيّين ومراقبين من غير الكاثوليك (ق 143). يعمل البطريرك على تنسيق العمل مع كل الفئات المتواجدة على رقعة كنيسته البطريركيّة ولاسيّما مع الكنائس الكاثوليكيّة الأخرى لخير الكنيسة (را ق 322). يترأس هذه الكنيسة البطريرك الذي هو أسقف. من هو الأسقف وكيف يتمّ انتخابه؟
ثانياً – انتخاب الأساقفة
على الشخص الجدير بالأسقفيّة أن يتميّز، بحسب القانون 180، بصفاتٍ أساسيّة منها: "إيمان راسخ وأخلاق حميدة وتقوى وغيرة على النفوس وحكمة" (الفقرة 1)، و"سمعة حسنة" (2) و"ألاّ يكون مرتبطاً بزوج" (3)، أي أن لا يشغله انهماك آخر عن الاهتمام بكنيسة المسيح؛ "وألاّ يقلّ عمره عن خمس وثلاثين سنة" (4)، متّصفاً بالاتزان والنّضوج والخبرة، ورجل مسؤوليّة وقرار؛ "وأن يكون في درجة الكهنوت منذ خمس سنوات لا أقل" (5)، أي متمرساً على خدمة الكنيسة في المجال الذي يشغله؛ "وأن يكون حاصلاً على الدكتوراه أو الليسانس أو بأقل تقدير خبيراً في أحد العلوم الدينيّة" (6)؛ يكتسب موضوع درجة المرشّح العلميّة، لمنصب خطير كهذا، أهميّة مميّزة، لما يتطلّب ذلك من نضوج وثقافة ومعرفة. فالمألوف بنظر المشترع أن يكون حاملاً دكتوراه، ويتمّ التنازل حتى الخبرة في أحد العلوم الدينيّة، ليبقى الباب مفتوحاً أمام اختيار أي كاهن كفؤ ليكون مرشّحاً للأسقفيّة.
ودائماً حول انتخاب الأسقف، هنالك آليّة لها التقدّم في القانون، وهي إقامة لائحة بأسماء المرشّحين للأسقفيّة (ق 182-185) ينتخبهم مسبقاً سينودس الأساقفة ويرفع الأسماء إلى الحبر الروماني الذي يدقّق بكلّ منهم ثمّ يعطي موافقته عليهم بعد شطب من لا يراه منهم كفؤاً لهذه المسؤوليّة. وحدهم أعضاء سينودس الأساقفة (ق 182) يقدّمون أسماء المرشّحين الجديرين بالأسقفيّة، ولهم أن يجمعوا المعلومات والوثائق اللازمة "لإثبات جدارة المرشّحين، وذلك، إذا رأوا الأمر مناسباً، بعد الاستماع سرّاً وعلى حدة، إلى بعض الكهنة أو غيرهم من المؤمنين أيضاً، متميّزين بحكمتهم وسيرتهم المسيحيّة" (البند 1). يجب إذاً معرفة الأشخاص على حقيقتهم وجدارتهم ممّن عايشوهم وشهدوا أداءهم واختبروا مدى جدارتهم. فمنصب الأسقف من الخطورة الى درجة أنّه لا يجوز الاستخفاف به بوضع أشخاص غير قادرين على حمل هذه المسؤوليّة. الله ديّان "لا يستهان به" (غلا 6: 7)، والاستخفاف في هذا المجال مسؤوليّة خطيرة أمام الرب والمؤمنين تقع على عاتق كلّ القيّمين على هذه الكنيسة ممّن عليهم مسؤوليّة الترشيح والانتخاب. يجب إثبات هذه الجدارة. يشترك غبطة البطريرك أيضاً في هذا البحث الاستقصائي (ق 182 البند 2)، وهنالك أخذ وردّ بين غبطته والأساقفة لتشكيل لائحة المرشّحين والتي يقدّمها القانون على الترشيح الفردي لدى كل شغور (راجع ق 185).
يظهر على المرشّح للأسقفيّة وجوب الكفاءة على كل الصعد من خلال السلطان المعطى للأسقف لحكم الأبرشيّة في أبعاده الثلاثة: "التشريعي والتنفيذي والقضائي" (ق 191 البند 1). يمارس السّلطانَ التَّشريعي بنفسه، ولا يمكنه إنابته؛ أما التّنفيذي فيمارسه إما بنفسه أو بواسطة نائبه العام أو نوّابه الخاصّين؛ ويمارس القضائي إما بنفسه أو بواسطة النائب القضائي والقضاة (ق 191 البند 2). فعلى المرشّح إذاً أن يكون رجل عمل مؤسسي يستعين بأصحاب الاختصاص في خدمة الكنيسة جاعلاً من المطرانيّة خليّة ناشطة في العمل الرّسولي والقانوني والإداري والروحي والعلمي وغيرها.
لدى الأسقف ثلاث مهمات: المهمّة الرعويّة، يهتمّ بموجبها بجميع المؤمنين في أبرشيّته أكاثوليكاً كانوا أم غير كاثوليك، وأيضاً بغير المعمّدين لتتجلّى أمامهم شهادة عيش المؤمنين مسيحيّتهم بأمانة. ويولي للكهنة اهتماماً خاصّاً في كل المجالات، أمتزوّجين كانوا أم لا (ق 192)؛ وفي المهمّة التعليميّة، ينشّئ المؤمنين بالوعظ والشرح والتعليم المسيحي للجميع، على حقائق الإيمان ليعيشوها وينقلوها بأمانة (ق 196)؛ وفي المهمّة التقديسيّة، يقدّم نفسه مثالاً للقداسة "في المحبّة والتواضع وبساطة الحياة" (ق 197)، ويعمل على تقديس المؤمنين من خلال الأسرار المقدّسة (ق 197 – 198) والحياة الطقسيّة كلّها، باذلاً قصارى جهده في تعزيزها وتنظيمها بحسب تقليد كنيسته (ق 199). فالأسقف معلِم ورجل قيادة وتنظيم وحكمة وعيش وغيرة.
إنّه رجل انفتاح للعمل على تحقيق وحدة المسيحيّين (ق 192 البند 2)، ورجل رؤيا مؤسسية. يقتضي تنظيم الأبرشيّة هذه الرؤيا بمجالسها وهيئاتها. تساعده الدّائرة الأبرشيّة في مقرّ كرسيه "في حكم الأبرشيّة المعهودة إليه" (ق 243 البند 1)، والتي تضمّ "النائب العام والنوّاب الخاصّين والنائب القضائي والمدير المالي الأبرشي ومجلس الشؤون الماليّة ورئيس قلم الدّائرة والقضاة الأبرشيّين والمحامي عن العدل والمحامي عن الوثاق والكتّاب الشرعيّين وغيرهم (...)" (ق 243 البند 2). وله أن يقيم في الدّائرة الأبرشيّة وظائف أخرى تخدم حاجات الأبرشيّة ومصلحتها (ق 243 البند 3). وهذه الحاجات هي حاجات الكنيسة وأهدافها أهداف الكنيسة (را ق 25 و1007) إذ أنّ الأبرشيّة "عيّنة من شعب الله (...) تقوم وتعمل فيها حقّاً كنيسة المسيح الواحدة الجامعة المقدّسة الرسوليّة" (ق 177). فهي مؤلّفة من كل المؤمنين يخدمها الإكليروس.
وهنالك أيضاً المجلس الكهنوتي الذي يساعد الأسقف بمشورته في مجال "العمل الرعوي وخير الأبرشيّة" (ق 264)، وهيئة المستشارين الأبرشيّين ذات الصلاحيات الأوسع (ق 271 وق 284 البند 2، 3ً؛ إلخ)؛ والمجلس الرعوي الذي يهتمّ بالأنشطة الرعويّة في الأبرشيّة (ق 272)؛ وعمداء الكهنة المسؤولين عن قطاعات الأبرشيّة وهم عين الأسقف الساهرة على "تشجيع وتنسيق العمل الرعوي المشترك" وعلى حسن سلوك الإكليروس وسير الرعايا وترتيبها وتلبية حاجاتها على اختلافها، كهنة ومؤمنين (ق 276؛ 278). ومسؤوليّة الأسقف حسن تنظيم الرعايا من خلال الكهنة لتقديس المؤمنين (ق 279 – 303).
وعلى الأسقف الأبرشي، في روح السّهر والمسؤوليّة هذه، أن يزور كامل أبرشيّته ولو مرّة كل خمس سنوات، بنفسه أو بواسطة من يوكل إليهم هذه المهمّة باسمه (ق 205). فإن كانت الأبرشيّة ضمن الرقعة البطريركيّة، يقدّم تقريراً في حالة الأبرشيّة كل خمس سنوات للبطريرك ويرسل نسخة عنه إلى الكرسي الرسولي في أقرب وقت (ق 206 البند 1)، وإن كانت خارج الرقعة البطريركيّة يرسل هذا التقرير إلى الكرسي الرسولي ونسخة عنه إلى البطريرك في أقرب وقت (ق 206 البند 2).
هو يمارس سلطانه باسم المسيح، ويحكم الأبرشيّة كنائب المسيح ومندوبه (ق 178). فمثاله إذاً المسيح المصلوب في عظم حبّه للخراف، وقد استشهد لأجلهم. والأسقف أيضاً يلبس الأحمر كعلامة لهذا التماثل في الشهادة والاستشهاد لأجل الخراف. مرجعيّته إذاً المسيح وهدفه خلاص الناس، كل الناس (را ق 192).
وهكذا يفعّل الأسقف الأبرشيّة بمحبّة ومحاسبة، وحزم وليونة، وروحانيّة وإدارة، ومسؤوليّة وخدمة، (...)، لأنّه رجل القيادة والرؤيا والقرار. لا تجتمع كل هذه المعطيات إلاّ في من يحبّ المسيح والمؤمنين، ليوصله إليهم ويأتي بهم إليه. هذا هو المرشّح للأسقفيّة ليكون مشروع البطريرك في الكنيسة البطريركيّة. من هو البطريرك؟
ثالثاً – انتخاب البطريرك
1 –
تعريف
البطريرك أسقف يترأس كنيسة بطريركيّة لها تاريخها وتقاليدها الكنسيّة والثقافيّة العريقة في القدم (ق 55 و28). فهو قائد، "أب ورأس"، يرعى الكنيسة البطريركيّة سليلة المجامع المسكونيّة الأولى والتقليد الكنسي برمّته. تحتّم عليه خطورة موقعه الخبرة والمعرفة والعلم في المعتقد وتاريخ كنيسته والكنيسة الجامعة وتقليدها وتقليد الشرق بكامله لارتباطه الوثيق ببعضه البعض. إنّه رجل الحكمة التي يستمدّها من الله لقيادة شعبه بكلّ أمانة؛ وسيّد البيت الذي يؤدّي الحساب دائماً أمام ذاته للمسيح سيّد الكنيسة وراعيها. يجعله عظم هذه المسؤوليّة صاحب سلطان يخضع له جميع الأساقفة (ق 56) والمؤمنين. كـ"أب" لكل المؤمنين عليه احتضانهم والسّير بهم صوب المسيح، دون أن يهمل أيّاً من أولاده أينما كانوا ومهما كانت توجّهاتهم؛ فهو يحمل مسؤوليّة خلاصهم جميعاً. إن مارس دوراً غير ديني، يكون هدفه التركيز على قيمة الإنسان، والسير بمؤمني كنيسته وبالبشريّة كافّة بمثله الصالح وحكمته إلى المسيح. لا يُبَرّر أيٌّ من تصرّفاته إلاّ من خلال العمل الخلاصيّ الذي يشمل البشريّة ولاسيّما أبناء كنيسته، بدءاً بالأبعد، لأن المسيح ترك التسعة والتسعين ليعيد الخروف الضّال. إنّه "أب ورأس"، ينطلق من أبوّته نحو سلطته. لذلك هو أولاً أب ثم رأس. والرأس هو صاحب السلطة الذي يستمدّ رئاسته من أبوّته. للأب وحده أن يربّي أولاده بسلطة. متى فقد صفة الأبوّة فقد صفة الرئاسة. في الكنيسة السلطة خدمة على مثال المسيح. فالدّور الأول للبطريرك ديني ومن خلاله يمارس أدواراً تخدم الإنسان في حياته الأرضيّة صوب الملكوت.
2 – انتخاب البطريرك
عند شغور الكرسي البطريركي، يتمّ انتخاب البطريرك الجديد في سينودس الأساقفة (ق 63)، وعلى الشرع الخاص أن يضيف الصفات التي على المرشّح لمنصب البطريرك أن يتحلّى بها بالإضافة إلى ما ورد في القانون 180 عن الأسقف (ق 64). يتمّ انتخاب البطريرك حين يحصل المرشّح على أصوات ثلثي أعضاء سينودس الأساقفة القانوني الحاضرين (ق 72 البند 1). ليكون السينودس قانونيّاً يجب، بعد حذف عدد المتغيبين بعذر والمتخلّين عن المنصب (را ق 104 البند 1)، حضور ثلثي من تبقّى. والسينودس نفسه يحدّد شرعيّة التغيّب (ق 68 البند 2). إن لم يحصل أحد على ثلثي أصوات الحاضرين خلال خمسة عشر يومَ تصويتٍ، يُحال الأمر إلى الحبر الروماني (ق 72 البند 2).
إن لم يكن المُنتخَب أسقفاً، تُحفَظ السريّة المطلقة بما في ذلك عنه، حتى تتمّ إجراءات رسامته الأسقفيّة (ق 185 البند 2)، بعد تبليغه سرّاً وقبوله خلال يومين. إن لم يُجب في اليومين يفقد كل حق اكتسبه من الانتخاب (ق 74). أمّا إن كان أسقفاً فيعلنه سينودس الأساقفة وينصّبه بطريركاً بحسب مراسيم الكتب الطقسيّة (ق 75). بعد التنصيب يُعلِم السينودسُ في أقرب وقت الحبرَ الروماني بالانتخاب والتنصيب، ويرسل كتاباً "سينوداليّاً" إلى بطاركة الكنائس الشرقيّة الأخرى (ق 76 البند 1). وعلى البطريرك الجديد أن يلتمس من الحبر الروماني في أقرب وقت "الشركة الكنسيّة" بكتاب يوقّعه (ق 76 البند 2). قبل تنصيبه لا يستطيع أن يمارس مهمّة منصبه على وجه صحيح (ق 77 البند 1). وقبل أن يتلقّى "الشركة الكنسيّة" (أي الجواب من قبل الحبر الروماني بإعلان هذه الشركة مع المنتخَب الجديد)، لا يحق له أن يدعو سينودس الأساقفة إلى الانعقاد ولا أن يرسم أساقفة (ق 77 البند 2).
خاتمة
هنالك صفات عدة تتجلّى من خلال القوانين الكنسيّة على البطريرك أن يتحلّى بها، كالقيادة والحكمة والخبرة والنظرة الكنسيّة الشاملة والبعد الرؤيوي المستقبلي والفاعلية واتّخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب بمشاركة ومسؤوليّة. عليه أن يكون أوسع من التّفاصيل وأدقّ من العموميّات. رجل موقف مستنير بالحقيقة بعيد الأفق وهمّه إرضاء الله والعمل على خلاص الإنسان.
في عالم اليوم، عالم المعلوماتيّة والكومبيوتر والانترنت (...)، وأمام مؤسّسة بحجم الكنيسة، وشموليّة أبعاد رسالتها وتنوّعها، لا يقدر البطريرك إلاّ أن يكون رجلاً مؤسسياً وتنظيميّاً من الدرجة الأولى، واضح الرؤيا يحدّد الأولويّات بوضوح للعمل على تحقيقها بدءاً بالأهم. من هنا أهميّة التدوين والحفظ والكتابة والدوائر التي ترافقه في كل أعماله، فيستشير ويكلّف لجان العمل التي تحيط به بنشاط وفاعلية وتحضير الملفّات في كل المجالات. إنّه رجل المبادرة والعمل المنظّم والمدوّن... أليس حافظ الذّاكرة الكنسيّة الجماعيّة من التقليد حتّى التجديد؟ هو الأب المربّي، رجل الكرامة والعنفوان الذي يتّكل على مؤمنيه وكنيسته لينظِّم ويقيم المشاريع ويحثّ أبناءه على تحمّل المسؤوليّة والكرم في ما هو الله والكنيسة والإنسان، دون أن يتعرّض لذلّ مدّ اليد، لا إلى الخارج ولا إلى غير أبناء كنيسته. هو العين الساهرة والقلب المحبّ الذي يذهب مع الخراف الأمينة إلى نجدة الخراف الضالّة من قطيعه وإلى القدوم إلى المسيح بخراف أخرى ليست من القطيع. إنّه المسؤول المتواضع والشفّاف في تعامله؛ رجل الحوار والإصغاء والاستشارة والمبادرة والقرار. يسهر على العمل على وحدة المسيحيّين بمحبّة وغيرة وانفتاح ومسؤوليّة، ويضمّ إلى رعايته المسيحيّين وغير المسيحيّين. يتحلّى بروح النبوءة وبعد النظر والجرأة على اقتحام المخاطر حيث تحتاج الكنيسة إلى إنقاذ. هل يعي من هو وما دوره البطريركي في الكنيسة والعالم؟ أليس شاهد القيامة؟
لذلك فالبطريرك رجل الحبّ حتّى الإبداع والتنسيق والتنظيم حتى البناء، والغيرة حتى القوّة وابتكار المؤسّسات، والتجرّد حتى الجرأة الحكيمة، والصلاة حتى العمل الفعّال. لأنّه رجل الله هو رجل الإنسان. يستقطب عمله المؤسسي كل الطاقات والقوى والفاعليات. هو رجل القلب المفتوح، والعقل الراجح، واليد الممدودة، والحقيقة والإصغاء، والمحبّة والتّواضع، والمسؤوليّة والخدمة.
ماذا ينقص الكنيسة البطريركيّة لتكون فاتيكاناً محلّيّاً في دوائرها التي تشمل كلّ الكنيسة حتّى آفاق الاغتراب؟ كيف يتمّ ضبط الكنيسة في الرقعة البطريركيّة وخارجها بروح رؤيويّة؟ ما هي صفات البطريرك الذي تحتاج إليه الكنيسة المارونيّة قبل أن تبحر في البحث عن الأسماء؟ هل تمّ تحديد صفات رجل المرحلة، أكان في لبنان أم في الشرق أم في العالم؟

(
أستاذ في الحق القانوني، وقاضٍ استئنافيّ)

الأربعاء، 9 فبراير 2011

الموارنة / كلام لكل عام

الموارنة
ماضياً
"ساروا على خطى مارون وانتقلوا الى وادي قنوبين، أخذوا عن الصخر العناد، آمنوا بيسوع المسيح، عاشوا حياة رجاء، حفظوا وصية المحبة، زهدوا في خيرات الدنيا، حملوا الانجيل واكتفوا به، قالوا: لتكن مشيئتك.." (وادي قنوبين مدرسة حياة- الاب عويط-1991).
ساروا في وادي الظلمات وما خافوا السوء، لأنّ الله معهم. وضعوا صليبهم المحمول على رايتهم الأولى وكتبوا بالدم والتضحيات: " بك نقهر أعدائنا، ولأجل إسمك نطئ مبغضينا " . رعية زاهدة، ورعة، مجاهدة في سبيل كلمة الله، على رأسها بطاركة عصيّهم من خشب وقلوبهم من ذهب.
حاضراً:
- موارنة بحكم التقليد، أكثر مما هم موارنة بالممارسة والقول والفعل.
- فقدوا الصبر والرجاء فردياً وجماعياً، وكلّ أفعالهم يتحكّم بها عامل الوقت والخوف من مداهمة الزمن لهم، ويتمنّوا الحصول على كلّ شيء، شرط عدم بذل أي جهد.
- حاضرهم هو الأهم، لا التاريخ الأليم الذي عاشوه ولا مستقبلهم الآتي حتماً. والتاريخ عندهم، تاريخهم، هامشي. لا يعودون إليه إلا من خلال ما يمكن أن تفيد العودة إليه مصالحهم الفردية، ونادراً ما تكون تلك العودة لإستخلاص العبر وكشف مكامن الضعف... والخطأ.
- المظاهر هي الجوهر، والجوهر هامش لا قيمة له. تطوّرهم الاجتماعي، وروابطهم العائلية، قيمهم الأخلاقية، دائماً إلى تراجع، والأدهى أنهم يدرون ذلك، ولكن هيهات من يحاول الإصلاح. بدءً بذاته وبعائلته. المحاولات والتجارب عندهم يجب أن لا تحصل إلا في حقول الغير.
- يريدون دائماً أن يشهد اللّه لهم وعنهم. ويتناسوا أن جوهر وجودهم، هنا في الشرق قائم على الشهادة له... أبداً. ويصح القول أنهم بفقرهم المادي دائماً كانوا أغنياء بالله، وبغناهم أصبحوا فقراء به.
- ما اقتربوا يوماً من وجدانهم الجماعي، إلاّ تحت ضغط الإضطهاد والمذابح والجوع.
- خطرهم على أنفسهم كان دائماً، والعبر كثيرة، أكبر من خطر أعدائهم عليهم.
- يقوم جهدهم على وضع صورة مثالية لأعمالهم – إن تمّت – في أذهان الآخرين لا في واقعهم المعيوش.
- الأخطاء التي يرتكبونها دائماً تكون أخطاء الآخرين في النهاية، وفكرهم الإجتماعي قائم على التبرير وعدم تضحيتهم بشيء.
- ردّات فعلهم أو خياراتهم الفردية والجماعية، تبنى على تخمينات وهمية وأخبار لا يجهدون فكرهم لتمحيصها وتحليلها، فتبنّي الآراء يكون سريعاً، بقدر ما يكون التخلّي عنها أسرع.
- أعيادهم كادت تصبح بمظاهرها وثنية بالكامل، يعيشونها بالمادة لا بالروح.
- كنائسهم كادت تصبح فارغة إلاّ من... العجزة، وعجقة المؤمنين تحوّلت الى المحاكم الروحية للبتّ في نزاعات المتزوّجين.
- لا التزام ثابت بشيء، وإن حصل، فالتزام عاطفي أعمى، وإن أدركوا أنه في النهاية... مؤذٍ. في السياسة يفكّرون دائماً بقلبهم. أما في التجارة.. فبعقلهم وبإمتياز.
- غالبية خياراتهم الفردية ناتجة عن خدمة أو نتيجة حقدٍ لا مبرر له، ويبقى ولاء الفرد فيهم أسير هذه الخدمة أو ذلك الكره... جيلاً بعد جيل.
- في سبيل أدنى مصالحهم يسايرون على حساب معتقداتهم ومبادئهم. وللمصلحة الجماعية يتمسّكون، بالنكايات، والعائلة... والكبرياء!!
- نخبتهم إذا جاز القول، إقطاع متجذّر في لعبة المال والسلطة، يستبيح كلّ شيء في سبيل ديمومته... وفقرائهم دعائم أساسية في استمرار هذه النخبة.
- الجلوس على الكراسي المتقدّمة... أينما كان، حتى في كنائسهم وأمام مذبح الله الذي لا كبير أمام عظمته – مرض قاتل فيهم.
- في حياتهم المشتركة يذمّون بعضهم البعض، وأمام رهبة الموت يسري المديح بالراحلين منهم... من خلال رقيم وعظة... حتى لتخالهم جميعاً أولياء عند اللّه.
- صار لبنان لهم.. محطة وليس وطن، إن قلّ دخلهم المادي... يهاجرون، إن واجهتهم الصعوبات... يهاجرون، ومن حيث استقروا.. ينتقدون.
- من يختار منهم التضحية والالتزام، فهو بالنسبة لهم... مثالي وغير واقعي، وليس مضطراً! فالطرق السهلة بدون أهداف، أفضل ألف مرة من تلك الصعبة لتحقيق أهداف.
- جمعياتهم وروابطهم تعطي الكثير... لنفسها، والقليل للمحتاجين، والعطاء يكون ديناً يسدّد يوم... الانتخابات!
- الزواج عندهم صار عبئاً وليس رسالة، يأخذ من راحة الرجل... ومن شكل المرأة والتضحية في سبيل ذلك غير مجدية.
- تخلّوا عن حقّ تربية أولادهم... فجيّروه إلى... أماكن الحضانة... والخادمات.
- يبيع الواحد منهم أرضه ليعلّم إبنه... ويتباهى، فيهاجر ذلك الإبن ولا يعود حتى إلى... جنازة أبيه.
- في إحدى مقالاته كتب الأب ميشال حايك: " أسطورة حفرون ونفرون هي أصدق رمز إلى تاريخ الموارنة منذ كانوا، ففي نفس كلّ ماروني يعيش حفرون اللاصق بأرضه وجبله، المنكفئ على ذاته، المنقبض في عزلته... يعيش أيضاً نفرون المهاجر الذي يناديه الرحيل، لا الرحيل في مدى المساحات حسب، بل في متاهات الفكر " .
فلتلك الأسطورة نقول: سنكون حفرون  اللاصق بأرضه وجبله ولكنّ المنفتح على الآخر، المتمسّك بخصوصيته وحريّته وقيمه. ولن نكون نفرون المهاجر الذي يناديه الرحيل هرباً واستقالة... حتى ولو إلى متاهات الفكر. بل نفرون المهاجر في المساحات والفكر يحمل الارتباط والالتزام والمسؤولية تجاه... تاريخه وأرضه وشعبه. لتستمر الشهادة الحقَّة ليسوع المسيح في هذا الشرق.
وكل عيد مار مارون والموارنة... بخير.
فادي الشاماتي
2/1997

الى المراقبين الدوليين لنزاهة انتخاباتنا


الى المراقبين الدوليين لنزاهة انتخاباتنا

ان ما تقومون به في يوم الانتخاب، تجوالاً ومراقبةً للعملية الانتخابية سعياً لاكتشاف ما هو مزّور أو غيره من وسائل الضغط والترهيب والرشوة، صدقونا ليس كافياً ولا يمثل الا القليل من العملية الانتخابية والتأثير على الناخبين.
سندلكم على اماكن الرشوة وبالجرم المشهود.
اذهبوا الى المطاعم حيث تقام حفلات لجان الوقف والجمعيات والأندية. هناك ستشاهدون الرشوة بأبهى صورها والتي تتمثل بما يسمى التبرعات، التي يتفضل بها المرشحون والتي تتراوح بين 250 دولار حتى عشرة آلاف وأكثر، وهكذا أفضل، فبدلاً من رشوة كل فرد وهي عملية مكلفة جداً، يختذل الافراد في اطار العائلة والجمعية والنادي ولجنة الوقف.
فادي الشاماتي 2000