الموارنة
ماضياً
"ساروا على خطى مارون وانتقلوا الى وادي قنوبين، أخذوا عن الصخر العناد، آمنوا بيسوع المسيح، عاشوا حياة رجاء، حفظوا وصية المحبة، زهدوا في خيرات الدنيا، حملوا الانجيل واكتفوا به، قالوا: لتكن مشيئتك.." (وادي قنوبين مدرسة حياة- الاب عويط-1991).
ساروا في وادي الظلمات وما خافوا السوء، لأنّ الله معهم. وضعوا صليبهم المحمول على رايتهم الأولى وكتبوا بالدم والتضحيات: " بك نقهر أعدائنا، ولأجل إسمك نطئ مبغضينا " . رعية زاهدة، ورعة، مجاهدة في سبيل كلمة الله، على رأسها بطاركة عصيّهم من خشب وقلوبهم من ذهب.
حاضراً:
- موارنة بحكم التقليد، أكثر مما هم موارنة بالممارسة والقول والفعل.
- فقدوا الصبر والرجاء فردياً وجماعياً، وكلّ أفعالهم يتحكّم بها عامل الوقت والخوف من مداهمة الزمن لهم، ويتمنّوا الحصول على كلّ شيء، شرط عدم بذل أي جهد.
- حاضرهم هو الأهم، لا التاريخ الأليم الذي عاشوه ولا مستقبلهم الآتي حتماً. والتاريخ عندهم، تاريخهم، هامشي. لا يعودون إليه إلا من خلال ما يمكن أن تفيد العودة إليه مصالحهم الفردية، ونادراً ما تكون تلك العودة لإستخلاص العبر وكشف مكامن الضعف... والخطأ.
- المظاهر هي الجوهر، والجوهر هامش لا قيمة له. تطوّرهم الاجتماعي، وروابطهم العائلية، قيمهم الأخلاقية، دائماً إلى تراجع، والأدهى أنهم يدرون ذلك، ولكن هيهات من يحاول الإصلاح. بدءً بذاته وبعائلته. المحاولات والتجارب عندهم يجب أن لا تحصل إلا في حقول الغير.
- يريدون دائماً أن يشهد اللّه لهم وعنهم. ويتناسوا أن جوهر وجودهم، هنا في الشرق قائم على الشهادة له... أبداً. ويصح القول أنهم بفقرهم المادي دائماً كانوا أغنياء بالله، وبغناهم أصبحوا فقراء به.
- ما اقتربوا يوماً من وجدانهم الجماعي، إلاّ تحت ضغط الإضطهاد والمذابح والجوع.
- خطرهم على أنفسهم كان دائماً، والعبر كثيرة، أكبر من خطر أعدائهم عليهم.
- يقوم جهدهم على وضع صورة مثالية لأعمالهم – إن تمّت – في أذهان الآخرين لا في واقعهم المعيوش.
- الأخطاء التي يرتكبونها دائماً تكون أخطاء الآخرين في النهاية، وفكرهم الإجتماعي قائم على التبرير وعدم تضحيتهم بشيء.
- ردّات فعلهم أو خياراتهم الفردية والجماعية، تبنى على تخمينات وهمية وأخبار لا يجهدون فكرهم لتمحيصها وتحليلها، فتبنّي الآراء يكون سريعاً، بقدر ما يكون التخلّي عنها أسرع.
- أعيادهم كادت تصبح بمظاهرها وثنية بالكامل، يعيشونها بالمادة لا بالروح.
- كنائسهم كادت تصبح فارغة إلاّ من... العجزة، وعجقة المؤمنين تحوّلت الى المحاكم الروحية للبتّ في نزاعات المتزوّجين.
- لا التزام ثابت بشيء، وإن حصل، فالتزام عاطفي أعمى، وإن أدركوا أنه في النهاية... مؤذٍ. في السياسة يفكّرون دائماً بقلبهم. أما في التجارة.. فبعقلهم وبإمتياز.
- غالبية خياراتهم الفردية ناتجة عن خدمة أو نتيجة حقدٍ لا مبرر له، ويبقى ولاء الفرد فيهم أسير هذه الخدمة أو ذلك الكره... جيلاً بعد جيل.
- في سبيل أدنى مصالحهم يسايرون على حساب معتقداتهم ومبادئهم. وللمصلحة الجماعية يتمسّكون، بالنكايات، والعائلة... والكبرياء!!
- نخبتهم إذا جاز القول، إقطاع متجذّر في لعبة المال والسلطة، يستبيح كلّ شيء في سبيل ديمومته... وفقرائهم دعائم أساسية في استمرار هذه النخبة.
- الجلوس على الكراسي المتقدّمة... أينما كان، حتى في كنائسهم وأمام مذبح الله الذي لا كبير أمام عظمته – مرض قاتل فيهم.
- في حياتهم المشتركة يذمّون بعضهم البعض، وأمام رهبة الموت يسري المديح بالراحلين منهم... من خلال رقيم وعظة... حتى لتخالهم جميعاً أولياء عند اللّه.
- صار لبنان لهم.. محطة وليس وطن، إن قلّ دخلهم المادي... يهاجرون، إن واجهتهم الصعوبات... يهاجرون، ومن حيث استقروا.. ينتقدون.
- من يختار منهم التضحية والالتزام، فهو بالنسبة لهم... مثالي وغير واقعي، وليس مضطراً! فالطرق السهلة بدون أهداف، أفضل ألف مرة من تلك الصعبة لتحقيق أهداف.
- جمعياتهم وروابطهم تعطي الكثير... لنفسها، والقليل للمحتاجين، والعطاء يكون ديناً يسدّد يوم... الانتخابات!
- الزواج عندهم صار عبئاً وليس رسالة، يأخذ من راحة الرجل... ومن شكل المرأة والتضحية في سبيل ذلك غير مجدية.
- تخلّوا عن حقّ تربية أولادهم... فجيّروه إلى... أماكن الحضانة... والخادمات.
- يبيع الواحد منهم أرضه ليعلّم إبنه... ويتباهى، فيهاجر ذلك الإبن ولا يعود حتى إلى... جنازة أبيه.
- في إحدى مقالاته كتب الأب ميشال حايك: " أسطورة حفرون ونفرون هي أصدق رمز إلى تاريخ الموارنة منذ كانوا، ففي نفس كلّ ماروني يعيش حفرون اللاصق بأرضه وجبله، المنكفئ على ذاته، المنقبض في عزلته... يعيش أيضاً نفرون المهاجر الذي يناديه الرحيل، لا الرحيل في مدى المساحات حسب، بل في متاهات الفكر " .
فلتلك الأسطورة نقول: سنكون حفرون اللاصق بأرضه وجبله ولكنّ المنفتح على الآخر، المتمسّك بخصوصيته وحريّته وقيمه. ولن نكون نفرون المهاجر الذي يناديه الرحيل هرباً واستقالة... حتى ولو إلى متاهات الفكر. بل نفرون المهاجر في المساحات والفكر يحمل الارتباط والالتزام والمسؤولية تجاه... تاريخه وأرضه وشعبه. لتستمر الشهادة الحقَّة ليسوع المسيح في هذا الشرق.
وكل عيد مار مارون والموارنة... بخير.
فادي الشاماتي
2/1997
ماضياً
"ساروا على خطى مارون وانتقلوا الى وادي قنوبين، أخذوا عن الصخر العناد، آمنوا بيسوع المسيح، عاشوا حياة رجاء، حفظوا وصية المحبة، زهدوا في خيرات الدنيا، حملوا الانجيل واكتفوا به، قالوا: لتكن مشيئتك.." (وادي قنوبين مدرسة حياة- الاب عويط-1991).
ساروا في وادي الظلمات وما خافوا السوء، لأنّ الله معهم. وضعوا صليبهم المحمول على رايتهم الأولى وكتبوا بالدم والتضحيات: " بك نقهر أعدائنا، ولأجل إسمك نطئ مبغضينا " . رعية زاهدة، ورعة، مجاهدة في سبيل كلمة الله، على رأسها بطاركة عصيّهم من خشب وقلوبهم من ذهب.
حاضراً:
- موارنة بحكم التقليد، أكثر مما هم موارنة بالممارسة والقول والفعل.
- فقدوا الصبر والرجاء فردياً وجماعياً، وكلّ أفعالهم يتحكّم بها عامل الوقت والخوف من مداهمة الزمن لهم، ويتمنّوا الحصول على كلّ شيء، شرط عدم بذل أي جهد.
- حاضرهم هو الأهم، لا التاريخ الأليم الذي عاشوه ولا مستقبلهم الآتي حتماً. والتاريخ عندهم، تاريخهم، هامشي. لا يعودون إليه إلا من خلال ما يمكن أن تفيد العودة إليه مصالحهم الفردية، ونادراً ما تكون تلك العودة لإستخلاص العبر وكشف مكامن الضعف... والخطأ.
- المظاهر هي الجوهر، والجوهر هامش لا قيمة له. تطوّرهم الاجتماعي، وروابطهم العائلية، قيمهم الأخلاقية، دائماً إلى تراجع، والأدهى أنهم يدرون ذلك، ولكن هيهات من يحاول الإصلاح. بدءً بذاته وبعائلته. المحاولات والتجارب عندهم يجب أن لا تحصل إلا في حقول الغير.
- يريدون دائماً أن يشهد اللّه لهم وعنهم. ويتناسوا أن جوهر وجودهم، هنا في الشرق قائم على الشهادة له... أبداً. ويصح القول أنهم بفقرهم المادي دائماً كانوا أغنياء بالله، وبغناهم أصبحوا فقراء به.
- ما اقتربوا يوماً من وجدانهم الجماعي، إلاّ تحت ضغط الإضطهاد والمذابح والجوع.
- خطرهم على أنفسهم كان دائماً، والعبر كثيرة، أكبر من خطر أعدائهم عليهم.
- يقوم جهدهم على وضع صورة مثالية لأعمالهم – إن تمّت – في أذهان الآخرين لا في واقعهم المعيوش.
- الأخطاء التي يرتكبونها دائماً تكون أخطاء الآخرين في النهاية، وفكرهم الإجتماعي قائم على التبرير وعدم تضحيتهم بشيء.
- ردّات فعلهم أو خياراتهم الفردية والجماعية، تبنى على تخمينات وهمية وأخبار لا يجهدون فكرهم لتمحيصها وتحليلها، فتبنّي الآراء يكون سريعاً، بقدر ما يكون التخلّي عنها أسرع.
- أعيادهم كادت تصبح بمظاهرها وثنية بالكامل، يعيشونها بالمادة لا بالروح.
- كنائسهم كادت تصبح فارغة إلاّ من... العجزة، وعجقة المؤمنين تحوّلت الى المحاكم الروحية للبتّ في نزاعات المتزوّجين.
- لا التزام ثابت بشيء، وإن حصل، فالتزام عاطفي أعمى، وإن أدركوا أنه في النهاية... مؤذٍ. في السياسة يفكّرون دائماً بقلبهم. أما في التجارة.. فبعقلهم وبإمتياز.
- غالبية خياراتهم الفردية ناتجة عن خدمة أو نتيجة حقدٍ لا مبرر له، ويبقى ولاء الفرد فيهم أسير هذه الخدمة أو ذلك الكره... جيلاً بعد جيل.
- في سبيل أدنى مصالحهم يسايرون على حساب معتقداتهم ومبادئهم. وللمصلحة الجماعية يتمسّكون، بالنكايات، والعائلة... والكبرياء!!
- نخبتهم إذا جاز القول، إقطاع متجذّر في لعبة المال والسلطة، يستبيح كلّ شيء في سبيل ديمومته... وفقرائهم دعائم أساسية في استمرار هذه النخبة.
- الجلوس على الكراسي المتقدّمة... أينما كان، حتى في كنائسهم وأمام مذبح الله الذي لا كبير أمام عظمته – مرض قاتل فيهم.
- في حياتهم المشتركة يذمّون بعضهم البعض، وأمام رهبة الموت يسري المديح بالراحلين منهم... من خلال رقيم وعظة... حتى لتخالهم جميعاً أولياء عند اللّه.
- صار لبنان لهم.. محطة وليس وطن، إن قلّ دخلهم المادي... يهاجرون، إن واجهتهم الصعوبات... يهاجرون، ومن حيث استقروا.. ينتقدون.
- من يختار منهم التضحية والالتزام، فهو بالنسبة لهم... مثالي وغير واقعي، وليس مضطراً! فالطرق السهلة بدون أهداف، أفضل ألف مرة من تلك الصعبة لتحقيق أهداف.
- جمعياتهم وروابطهم تعطي الكثير... لنفسها، والقليل للمحتاجين، والعطاء يكون ديناً يسدّد يوم... الانتخابات!
- الزواج عندهم صار عبئاً وليس رسالة، يأخذ من راحة الرجل... ومن شكل المرأة والتضحية في سبيل ذلك غير مجدية.
- تخلّوا عن حقّ تربية أولادهم... فجيّروه إلى... أماكن الحضانة... والخادمات.
- يبيع الواحد منهم أرضه ليعلّم إبنه... ويتباهى، فيهاجر ذلك الإبن ولا يعود حتى إلى... جنازة أبيه.
- في إحدى مقالاته كتب الأب ميشال حايك: " أسطورة حفرون ونفرون هي أصدق رمز إلى تاريخ الموارنة منذ كانوا، ففي نفس كلّ ماروني يعيش حفرون اللاصق بأرضه وجبله، المنكفئ على ذاته، المنقبض في عزلته... يعيش أيضاً نفرون المهاجر الذي يناديه الرحيل، لا الرحيل في مدى المساحات حسب، بل في متاهات الفكر " .
فلتلك الأسطورة نقول: سنكون حفرون اللاصق بأرضه وجبله ولكنّ المنفتح على الآخر، المتمسّك بخصوصيته وحريّته وقيمه. ولن نكون نفرون المهاجر الذي يناديه الرحيل هرباً واستقالة... حتى ولو إلى متاهات الفكر. بل نفرون المهاجر في المساحات والفكر يحمل الارتباط والالتزام والمسؤولية تجاه... تاريخه وأرضه وشعبه. لتستمر الشهادة الحقَّة ليسوع المسيح في هذا الشرق.
وكل عيد مار مارون والموارنة... بخير.
فادي الشاماتي
2/1997

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق